فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1575

ولهذا نقول: إن مخاطبة المصلي بالقدر الذي لا يشغله في صلاته جائز، لهذه الآية، وكذلك بعض الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض أصحابه عليهم رضوان الله، ومن ذلك ما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وذلك في صلاة الكسوف لما سئلت وهي في الصلاة: فأشارت بيدها إلى السماء يعني: أن الشمس قد كسفت، فهذا دليل على أمرين: الأمر الأول: جواز مخاطبة المصلي. الأمر الثاني: جواز مخاطبة المصلي غيره بالإشارة، كأن يسأله عن أمر فيشير إلى موضعه، فهذا جائز. ويدل هذا وهو في الصحيح على نكارة الحديث الذي جاء من حديث أبي غطفان عن أبي هريرة فيما يروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها) ، وهذا الحديث منكر، قد أنكره جماعة من الأئمة، كأبي حاتم وغيره، بل حكم بعض العلماء بوضعه، وهذا هو الأظهر؛ لأنه يخالف الأحاديث الثابتة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن جماعة من أصحابه. فعلى هذا نقول: إن مخاطبة المصلي جائزة بكل حال، ولكن إذا كان ذلك يمكن إرجاؤه فهو الأولى.

ويتفرع لدينا هنا جملة من المسائل، منها: بذل السلام على المصلي، هل يشرع ذلك أم لا؟ نقول: بالنسبة لبذل السلام على المصلي هذا قد اختلف العلماء عليهم رحمة الله فيه على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى استحباب ذلك، وهذا القول ذهب إليه الإمام مالك، و الشافعي، وأحمد، وأبو ثور أنه يستحب بذل السلام على المصلي، قالوا: لعموم الأدلة، وكذلك يعلل هذا بأن بذل السلام فيه تأمين وتطمين، أن الإنسان ربما يدخل عليه ولا يعلم من الداخل عليه وهو في صلاته، فإذا بذل السلام عليه ولو لم يرد السلام فإن هذا يعطيه تأمينًا وتطمينًا في صلاته، ولهذا نقول: العلة والحكمة من ذلك قائمة، ولو كان المسلم يعذر المصلي في عدم رده للسلام لمعرفته بأنه في صلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت