وذهب أبو حنيفة إلى كراهة السلام على المصلي، وأما من قال بالكراهة فيستدلون بعموم وجوب الإنصات، وكذلك بأدلة الخشوع، ويستدلون بما جاء في حديث عبد الله بن مسعود قال: كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد علينا، ثم إنا سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقال: إن الله عز وجل يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة، نقول: هذا الحديث ليس فيه دليل على تحريم التسليم، وإنما فيه دليل على كراهة رد السلام؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة) ، يعني: يعتذر في عدم رده عليه. وهذا إشارة إلى أنه لا يجوز للمصلي أن يرد السلام، ورد المصلي للسلام قد اختلف فيه، ذهب جماهير العلماء إلى تحريم ذلك، وهذا القول ذهب إليه الأئمة الأربعة، وهو قول الإمام مالك و الشافعي و أبي حنيفة وأحمد عليهم رحمة الله، إلى أن رد السلام يحرم على المصلي، و أبو حنيفة رحمه الله على ما تقدم يرى كراهة بذل التحية، فرد المصلي عنده من باب أولى.