وقد ذهب بعض السلف إلى جواز رد التحية، وهذا قد جاء عن ابن المسيب، وابن شهاب الزهري لعموم الأدلة، قالوا: وكذلك فإن رد السلام فيه ذكر ودعاء من جنس الصلاة، فهو يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فهذا دعاء، فلو دعا الإنسان من غير تحية بذلت إليه، أن الله عز وجل يسلم ويؤمن فلانًا، وينزل عليه رحمته وبركاته، صح منه ذلك، ولكن من يقول بالكراهة والمنع، قال: لأن النية والمقصد في ذلك يختلف، والأظهر في هذا هو المنع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالإنصات في الصلاة، وهذا ظاهر القرآن، كذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام أقر الصحابة حينما أنكروا على من شمت عاطسًا وهو يصلي، كما جاء في حديث معاوية بن الحكم قال: (عطس رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصلاة فحمد الله فشمته، قال: فابتدرني الناس بأبصارهم) إلى آخر الخبر، فيه إشارة إلى إقرار النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك منعه من تشميت العاطس. وتشميت العاطس من جهة الأمر جاء فيه الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتأكيد، حتى قال بعض العلماء بوجوب تشميت العاطس، فهو من جهة التأكيد يقارب السلام، أو قد يتأكد عليه، فإذا نهي ذلك في تشميت العاطس فإنه في رد السلام من باب أولى.