ولهذا نقول: إنها تشرع التحية من غير المصلي للمصلي، وأما رد المصلي فهذا على حالين: الحالة الأولى: باللفظ، وقد تقدمت، وهذا منهي عنه، لعموم الأدلة، وهذا قول الأئمة الأربعة، وأما بالإشارة فإن هذا جائز، وقيل بسنته، والأدلة في هذا استدل بما جاء في حديث عبد الله بن عمر في سؤاله لبلال قال: (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم السلام إذا سلموا عليه؟ فقال: بالإشارة) وكذلك ما جاء في حديث صهيب، وهو في السنن: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرد بالإشارة) وكذلك في حديث جابر وهو في صحيح الإمام مسلم في رد السلام بالإشارة، وجاء ذلك عن غير واحد من الصحابة، جاء ذلك عن عبد الله بن عمر فيما رواه مالك في كتابه الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه رأى رجلًا يصلي فسلم عليه فرد السلام فقال: إن رد السلام يكون بالإشارة بيدك، وجاء ذلك عن عبد الله بن عباس بإسناد صحيح، كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، أن رجلًا سلم عليه فقبض ابن عباس يده، يعني: رد السلام كأنه حركها، وهذا أظنه هكذا كأنه أشار بيده إلى شيء من التحية، نقول: هذا من الأمور المباحة، وقيل بسنتها باعتبار ورودها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأظهر أنها سنة، وعلى من قال بوجوب رد السلام عند بذله من أحد، وهذا هو القول الصحيح، فإنه لا يوجبها في هذا الموضع؛ لتأكد الإنصات وتحول الرد من اللفظ إلى الإشارة؛ لأن الوجوب يكون باللفظ، وإذا منع من اللفظ فإنه يتحول إلى الإشارة، والعذر قد قام في ذلك، وإساءة الظن مدفوعة؛ لأنه مأمور بالإنصات.