فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1575

لما ذكر الله سبحانه وتعالى ميراث الزوجين ذكر أمر الدين والوصية، وهذا دليل على أن الدين والوصية يقدمان على الميراث، ولا خلاف عند العلماء في هذه المسألة. وهل يقال بأن عدم قسمة أو إخراج الدين يحرم الورثة من الانتفاع بالمال؟ نقول: لا يحرمهم من الانتفاع بالمال، فإذا عرف أن الدين يساوي مثلًا ربع المال أو شطر المال أو نحو ذلك فعرف أن ثمة مقدارًا معينًا من المال يقضي الدين، وذلك كبستان أو أرض أو عقار أو مال من النقد أو نحو ذلك فينتفع حينئذ بالباقي. والدين يقدم على الوصية بالاتفاق؛ لأن الدين هو حق في المال قبل موت الميت، وأما بالنسبة للوصية فليست حقًا لأحد, وإنما هو حق فرضه الميت في ماله, ولا يطلبه أحد من الناس شيئًا، ولهذا نقول: إن الدين يقدم على الوصية باعتبار أنه حق مفروض في المال قبل موت الميت لا بعده. وأما بالنسبة للوصية, فإنما استحقت القضاء والفصل فيها ذلك بعد موت الميت، وأما قبل ذلك فلا تعتبر ماضية, لأنها وصية وتقيد بوفاة الموصي. وذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في أمر الزوجين أن التركة تكون بعد الدين، وكذلك الوصية، وتقدم معنا ما يتعلق بمئونة الميت مما يتعلق بتغسيله، وتكفينه، وتجهيزه، وحمله إذا كان في مكان بعيد، أو البحث عنه إذا مات مفقودًا في صحراء أو سقط في بئر أو غرق في بحر واستخراجه في ذلك يكون من ماله. واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في مئونة تجهيز الميت, هل تكون من أصل المال أو تكون من الثلث الذي أوصى به إذا كان قد أوصى؟ جمهور العلماء على أنها تكون من أصل المال, ولا علاقة للثلث فيها، فتستخرج التجهيز لأنه جزء من النفقة على الميت، وهو أحق به من غيره، ما كان محتاجًا إليه سواء كان حيًا أو ميتًا، وحاجته في حياته كأن يكون الإنسان مريضًا فبقي مرضه ولو كان مغمىً عليه, وبقي في ذلك سنوات فإنه ينفق عليه من ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت