وهل الثلث هذا إذا أعطيناها إياه مما تركت بنتها هل يقال: إن الثلث في ذلك هو من أصل المال كله, أو مما بقي بعد نصف الزوج؟ هذه من المسائل الخلافية التي تكلم عليها العلماء، لأننا إذا قلنا: إن الزوج يأخذ النصف من زوجته إذا لم يكن لديها ولد، ولم يكن ثمة إخوة بالنسبة للزوجة المتوفاة, فإن الأم لها الثلث، حينئذٍ يبقى من المال السدس، فتكون الأم قد أخذت ضعفي ما للأب. وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن ميراث الأم في مثل هذه الحال يكون ثلث ما بقي بعد نصف الزوج, وذلك أن الله سبحانه وتعالى, وهذا من غاية إحكام القرآن في أبواب المواريث وغيرها, أن الله جل وعلا لما ذكر عدم وجود الإخوة للميت، قال: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] ، وما قال كما سبق: (مما ترك) ، قال: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] ، مما يدل على أنه مما بقي من التركة، فنقول حينئذ: إنه يكون للزوجة الثلث مما بقي من التركة بعد نصف الزوج، ويبقى حينئذ الثلثان، والثلثان يكونان للأب، فيكون حينئذ للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء، وعليه عامة السلف، وقضى بهذا زيد بن ثابت عليه رضوان الله، وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قولًا يخالف هذا القول, فإنه أجرى ميراث الوالدين على ما ظهر من النصوص, فجعل للأم الثلث من أصل المال، وحينئذ يبقى السدس، قال: فيكون للأب. هذه القسمة إذا أردنا أن نجريها على الأصول في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، نجد أنها مخالفة للأصول, لأن الأصل في الذكر والأنثى إذا كانا من طبقة واحدة، ومن درجة واحدة أنه للذكر مثل حظ الأنثيين، سواء ذلك كان في الولادة أو كان ذلك في الأخوة وهم الحواشي، أو كان في الأبوة، فإنه للذكر مثل حظ الأنثيين. عند عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في قول له إلا في هذه الحالة.