وفي قوله سبحانه وتعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [البقرة:178] ، العفو المراد بذلك أن ولي الدم إذا أسقط حقه في ذلك، فإنه يسمى عافيًا، يعني: عفا عن حقه، والعفو هنا يتحقق من أحد الورثة، فإذا تحقق من واحد سقط بذلك القصاص؛ لأن الدم لا يتجزأ، فإذا كان له ورثة إخوة وله ورثة أبناء أو أب وأم ونحو ذلك، فينظر إلى هؤلاء الورثة، فإذا عفا واحد منهم سقط الدم؛ لأن الدم لا يتبعض، ولهذا نقول: إن العفو في ذلك يتحقق من واحد، والقصاص لا بد أن يكون من الجميع، فإذا عفا واحد تحول ذلك من القصاص إلى أمر الدية.
ولدينا في مسألة القتل ثلاثة أنواع: النوع الأول: هو قتل العمد. والثاني: قتل شبه العمد. والثالث: قتل الخطأ. ذهب جمهور العلماء إلى هذا التقسيم, وهو قول أبي حنيفة و الشافعي و الإمام أحمد ورواية عن الإمام مالك.