وفي هذه الآية دلالة على أن الإنسان إذا كان يعاهد أو يتعامل مع أحد عرف بالنقض للعهد والميثاق فعليه أن يذكره بالله عز وجل, وأن يكرر عليه هذا, لوجوب الوفاء بالعهد والميثاق فيما بينه وبينه, وأن يبين خطورة نقض المواثيق, وأن هذا من صفات الفسقة والكفرة الضالين الخارجين عن عهد الله عز وجل وعهد رسوله.
قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)
الآية الثانية: قول الله جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] , أمر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع الراكعين, وذلك أن الله سبحانه وتعالى إنما أمرهم بإقامة الصلاة بعد أن أمرهم بالتوحيد, فقال الله جل وعلا: وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا [البقرة:41] , فأمر الله عز وجل اليهود والنصارى بأن يقيموا الصلاة بعد أمرهم بالتوحيد, وهذا إشارة إلى التدرج في شريعة الإسلام, فأن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يأمر العباد على سبيل التدرج, وهذا كما أنه لليهود والنصارى فهو كذلك للكفار والمشركين, فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب) , فأمره بالتدرج كما في هذه الآيات, قال: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله, فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ..