فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1575

والبيت أصبح علمًا على المسجد الحرام وهو الكعبة, وهذا ما ذكره الله جل وعلا في مواضع عديدة في كتابه العظيم, كقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ [آل عمران:96] , وقوله جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] , وقول الله جل وعلا: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ [البقرة:125] , وهو في السنة النبوية كذلك, وكذلك أيضًا في الأثر, وكذلك حتى في كلام الجاهليين, فإن هذا معروف في كلامهم, والبيت في كلام العرب: هو البناء المسقوف, سواء كان من حجر أو من طين أو كان من شعر, فالله جل وعلا جعل البيت هنا من حجر وسماه بيتًا, وكذلك أيضًا سائر البيوت, وإذا كان من طين فهو من باب أولى, إذا كان الله عز وجل قد سمى ما يجعله الناس من جلود الأنعام بيوتًا فإن الطين من باب أولى, لهذا نقول: إن البيت: ما كان مسقوفًا سواء كان من حجر أو طين أو شعر, أو صوف, وأما إذا لم يكن مسقوفًا فلا يسمى بيتًا؛ لأنه لا قرار للآدمي عادة فيه, فإن الحيطان غير المسقوفة تكون بساتين وحيطان, يكون فيها الزروع ويكون فيها المواشي, ولا تكون مبيتًا للإنسان عادة, ولا تكون مبيتًا للإنسان إلا إذا كانت مسقوفة؛ وذلك أنها تقيه الحر والبرد والمطر وغير ذلك, فإن هذا هو الظاهر في استعمالات الكتاب العزيز, وكذلك السنة, وكذلك أيضًا ظاهر كلام العرب, وسمي بيتًا قيل: لأن المراد من ذلك: المبيت, فالإنسان يبيت فيه, وقيل: لأنه يبيت فيه رأيًا وقولًا, أو يتحدث فيه, وما يبيت به الإنسان بالنوم ونحو ذلك. والبيتوتة تكون في الليل, وهذا فيه إشارة إلى ملازمة هذا الموضع, فما يعتاده الإنسان نهارًا باجتماع وحديث يسمى بيتًا كما كان الجاهليون يجعلون لهم دارًا وهي دار الندوة وهي: بيت يجتمعون فيه ولا يبيتون فيه, وإنما يبيتون فيه الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت