فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1575

المقصود بالأجل في قوله:(حتى يبلغ الكتابة أجله)

وفي قول الله جل وعلا: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] .المراد بالأجل هو أربعة أشهر وعشرًا, والكتاب الذي كتبه الله عز وجل هو الذي فرضه, فالمراد بالكتاب هنا هو الجمع, أي: مما فرضه الله عز وجل, كما في قول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [البقرة:216] ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ [البقرة:178] . يعني: الذي فرضه الله سبحانه وتعالى على الناس من تشريعه, والمراد بالكتب هو الجمع والتوثيق.

وإذا عقد الرجل على المرأة وهي في عدة وفاة زوجها, ثم دخل بها بعد ذلك, فما الحكم؟ نقول: إن هذا فرع عن القاعدة وهي هل النهي يقتضي الفساد أم لا؟ الله عز وجل نهى عن ذلك صراحة, فهل يعني من ذلك فساد العقد؟ هو آثم ولا خلاف عند العلماء, في تأثيمه, ولكن في صحة عقده هل يفرق بينهما ثم يطلب من ذلك العقد الجديد؟ نقول: قد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال: ذهب جماعة من العلماء إلى أن العقد في ذلك فاسد, ويجب عليهما أن يعقدا عقدًا جديدًا؛ لأن النهي يقتضي الفساد, وإذا كان الرجل مع زوجته فإنه يفرق بينهما حتى يعقدا عقدًا جديدًا. والقول الثاني: إنه آثم ولكن العقد صحيح فلا يفرق بينهما, ولا يعاد العقد؛ لأن العقد الأول ماض. والقول الثالث قالوا: بأنه يفرق بينهما ولا يعقد بينهما, فتكون البينونة بينونة تامة, إذا واقع المرأة قبل خروجها من العدة, يكون هذا زنا, وإذا زنا الرجل بامرأة على قول جماعة من السلف وقضى به عمر بن الخطاب عليه رضوان الله, أنهما لا يتجامعا بنكاح, وقد اجتمعا بسفاح, ذهب إلى هذا عمر بن الخطاب , وقضى به مالك بن أنس , وهو رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت