وجمهور العلماء على أن الرجل إذا واقع المرأة وزنا بها ثم تاب بعد ذلك, فإنه يجوز له أن يتزوجها, فالزاني لا يجوز له أن ينكح زانية, وكذلك المحصن لا يجوز له أن ينكح زانية, إلا بشروط: أول هذه الشروط: التوبة من الزانيين, إذا كان الزوج هو الزاني بها, فلا بد أن يتوبا, وإذا كان المحصن يريد أن يتزوج امرأة زانية فلا يجوز أن يتزوجها حتى تتوب, ويظهر صلاحها بعد ذلك, فإذا تابت جاز له أن يتزوجها؛ لأن الأصل أن الزانية لا ينكحها إلا زان مثلها أو مشرك. الثاني: إذا كان ثمة حمل حتى تضع الحمل, فإذا وضعت الحمل جاز له أن يتزوجها بعد ذلك, أما أن يتزوجها وهي حامل منه أو من غيره, فلا يجوز عقد النكاح, ولا يجوز الزواج أصلًا, ولو عقد عليها فالعقد في ذلك باطل, لأنه لو كان الحمل منه فهذا حمل غير منسوب إليه, وهو لغيره, ومن هو؟ لزنا, فينسب إلى أمه, فهل يجوز للرجل أن يتزوج امرأة حاملًا؟ لا يجوز أن يتزوج امرأة حاملًا, فهو أراد أن يعقد عليها باعتبار وطئه المحرم لها, ووطؤه المحرم لها منفك عن ذاته؛ لأن هذا نكاح وذاك سفاح, وكأن الذي وطأها رجل آخر, حتى تضع حملها فلا تنسب إليه, ثم بعد ذلك يتزوجها الرجل بعقد جديد, ولا صلة له بذلك. وهذا القول هو اتفاق الأئمة الأربعة, ذهب بعض الأئمة إلى جواز زواج الرجل الزاني من المرأة الزانية إذا تابا, ولو حملت منه قبل وضع حملها, شريطة أن يكون الحمل منه لا من رجل آخر, ومن قال بهذا القول جوَّز أن ينتسب الولد إليه, وهذا قال به ابن تيمية رحمه الله, فاشترط في ذلك التوبة فقط ولم يشترط وضع الحمل منه, أما إذا كان من غيره فهذا محمل اتفاق عند العلماء من السلف والخلف.