فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 1575

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى سبب النشوز أنها رفعت نفسها على زوجها، وبه نعلم أن من أسباب نشوز النساء اختلال جانب الفطرة لديهن, وأن يجعل أمرهن في الضرب والسعي في الأرض كأمر الرجال، وهذا ما أخذته الأمة الإسلامية من الأمم الغربية، فجعلوا المرأة في باب الوظائف كالرجال. الله سبحانه وتعالى كما ذكر آدم وحواء وحذرهما من إبليس قال جل وعلا: فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه:117] ، من الذي يشقى؟ لماذا قال: (( يُخْرِجَنَّكُمَا ) )جميعًا آدم وحواء، من الذي يشقى؟ يشقى آدم؛ لماذا أفرد بالخطاب في الشقاء آدم مع أن الخروج للجميع من الجنة إلى الأرض, والشقاء جاء إلى آدم؛ لأنك أنت الذي تضرب، كنت في الجنة مكفيًا، تؤتى بالطعام والشراب لك ولزوجك، في الدنيا تشقى أنت, وهي على ما كانت عليه تنتظر منك، بدلًا من أن تكفى من الله عز وجل بما هيأ الله من أسباب الجنة، أنت الآن الذي تسعى فيها، فاختل هذا النظام. الآن نظر إلى الجنسين على أنهما سواء. فتقوم المرأة بالسعي والضرب في الأرض كالرجل، وتتوظف كالرجل، ويسعى إلى مساواتها في الوظائف، ويجعل نسب وظيفية لا بد بنسبة كذا من الوظائف النسوية أو في المؤسسات أو في الشركات, هذه نزعة مخالفة للفطرة! ودعوة إلى إخراج المرأة من قرارها, وهو من أعظم أسباب النشوز. أسباب النشوز أن ترى المرأة كالرجل فلا يكون حينئذ فضل، كما قال الله عز وجل: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34] ، لا يوجد فضل إذا كانت تضرب في الأرض وتسعى وتفعل ما يفعله الرجال، وهذا من أعظم انتكاسة الفطر، أن يكون في بلدان المسلمين في جوانب العمل وجوانب التوظيف وجوانب البطالة ينظر إلى جانب الرجال وجانب النساء على حد سواء من غير تفريق لجانب الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت