وذلك لتعتدوا عليهن ببعض حقهن الذي جعله الله جل وعلا لهن أو ربما المرأة تريد الإصلاح والزوج لا يريد الإصلاح، فيقال: إن الأمر يتجه في هذا إلى الزوج بذاته؛ لأنه هو الذي يملك العصمة، وإذا شك الزوج في رجحان رأيها على رأيه، أو رأيه على رأيها، فإنه يجعل في ذلك حكمًا يفصل في مصلحة الرجوع، ولو قضى في ذلك فيما يرى ديانة لله جل وعلا فالأمر إليه؛ لأن الصلاح إذا كان من جهة واحدة فإنه لا يتم حتى يكون من جهتين، ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228] ، من جهة الرجوع، وصلحن هن بهذا الرجوع، فإن ذلك من الأمور المتأكدة.
وفي قول الله جل وعلا: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228] اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في المراد بالذي لهن، الله سبحانه وتعالى قبل ذكر ما للزوجة ذكر: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة:228] ، جعل للأزواج حقًا، وذلك بإرجاع الزوجة من غير إذنها، يعني: ما دامت في العدة، ولهذا يقول الله جل وعلا: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228] ، يعني: إذا كانت المرأة في عدتها فله أن يرجعها من غير إذنها. ولما جعل الله عز وجل هذا الحق للزوج كذلك للزوجة حق تقابل ذلك الحق، والحق الذي جعله الله عز وجل للزوجة هو ثمة أمور قد اتفق عليها، وثمة أمور هي موضع خلاف. مما اتفق عليه من حق الزوجة في حال إرجاع زوجها لها: النفقة، والكسوة، والمعاشرة بالمعروف، فهذا محل اتفاق عند الفقهاء، ولا خلاف عند السلف والخلف فيه. وفسر غير واحد من السلف هذا المعنى بذلك، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] .