فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1575

في قوله جل وعلا: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى [آل عمران:36] ، نذرت أنها إن رزقت ذكرًا أنها تجعله في الكنيسة ليتعبد ويخدم المتعبدين، ولكن وضعتها أنثى فنقضت نذرها بذلك، وفي هذا نأخذ جملة من المسائل:

أول هذه المسائل: أنه لا وفاء لنذر إذا بأن أنه يخالف أمر الله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وفاء لنذر في معصية الله، فمن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه) ، وهنا نذرت، وما محل المعصية؟ محل المعصية: أن الكنيسة محل إقامة، إذا وجد فيها الرجال لا توجد فيها النساء، فنقضت نذرها بذلك. وفرع عن هذا مسألة الكفارة: هل في ذلك كفارة إذا نذر الإنسان بحرام، أو نذر بحلال ثم بان أنه حرام، هل يكفر عن يمينه؟ هذا محل بحث عند العلماء.

المسألة الثانية: هي مسألة اختلاط الرجال بالنساء، وذلك شريعة ماضية في سائر الشرائع السابقة، وذلك أنها نذرت أن الله عز وجل إذا رزقها ولدًا ذكرًا أن تجعله في الكنيسة، فلما ولدته أنثى وكانت كما قال قتادة: الكنيسة هي موضع الرجال: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36] ، يعني: لا تخالط المرأة الرجال، فنقضت أمرها، وهذا يدل على تحريم اختلاط النساء بالرجال في مواضع القرار، ولما كانت الكنيسة من مواضع القرار نقضت امرأة عمران نذرها في ذلك، فأبعدت مريم عن مواضع الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت