والاختلاط نقول: إنه على نوعين، النوع الأول: هو اختلاط يتضمن قرارًا ومكثًا، كمواضع المجالس، والدواوين، والعمل، والدراسة، وغير ذلك، فهذا محرم بالاتفاق وفي سائر الشرائع، وما من شريعة من الشرائع إلا وفصلت الرجال عن النساء في مواضع العبادة فكيف بغيرها؟ كما في شريعة بني إسرائيل، فكيف بغيرها مما يتعلق بالميادين وغيرها، وهذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس والرجال والنساء، فما جمع الرجال والنساء في مجلس، وإن جاءت امرأة وهي قائمة سألته وانصرفت، ولا يكون ذلك إلا لحاجة، ولهذا لما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: (جاء النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن: يا رسول الله! غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا تعلمنا فيه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لهن يومًا يعظهن فيه) ، وفي هذا إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام مع ضيق وقته، وحاجة الناس إليه، لم يقل للنساء: تعالين إلى مواضع الرجال، وإنما جعل النبي عليه الصلاة والسلام لهن موضعًا خاصًا. ويكفي في هذا ما جاء في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) ، وهذا إشارة إلى المباعدة في النساء حتى في مواضع الصلاة، أن تبتعد النساء عن الرجال حتى في مواضع العبادة، وكذلك في خطبة النبي عليه الصلاة والسلام للرجال كما جاء في الصحيح لما خطب النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة العيد للرجال، ثم ذهب إلى النساء وانصرف إليهن فخطب فيهن، يعني: أنهن لم يسمعن خطبة الرجال، فوعظهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.