وجاء في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى فيمن حلف ليقتطع مال امرئ مسلم, جاء في ذلك من حديث عبد الله بن مسعود وعمران بن حصين , و أبي هريرة في اليمين الغموس, في بيان الوعيد من غير بيان الكفارة. وهذا القول الذي ذهب إليه جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك و أبي حنيفة و سفيان الثوري وأحمد، وصح ذلك عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري في كتابه التفسير, عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس. وكذلك جاء من حديث أبي العالية رفيع بن مهران عن ابن مسعود أنه قال: اليمين الغموس لا كفارة فيها. وقال بذلك حماد بن سلمة وجماعة من السلف, وهذا القول هو القول الأرجح: أن اليمين الغموس لا كفارة فيها. القول الثاني: قالوا بالكفارة, وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله, وذهب إلى هذا بعض الفقهاء كبعض فقهاء الشام كالأوزاعي , وذهب إلى هذا معمر بن راشد الأزدي , وهو مروي عن بعض الفقهاء من السلف, كالحكم بن عتيبة. ولكن عامة الصحابة عليهم رضوان الله وأكثر التابعين يذهبون إلى عدم وجوب الكفارة في اليمين الغموس, وهذا هو الأرجح والأصوب, لأن الله سبحانه وتعالى على ما تقدم ذكر اليمين الغموس في سياق الوعيد, يعني: أن ذنبها أعظم من أن يكفر بإطعام عشرة مساكين, بل يجب على الإنسان أن يتوب وأن يستغفر وأن يستحضر عاقبة فعله فيخاف ويوجل, ويكثر من الطاعات التي تمحو السيئات. وكذلك أيضًا فإن من قال بأن اليمين الغموس يجب فيها الكفارة, قال: إن الكفارة ولو تعمد الإنسان فإنها متعلقة بذات اليمين, والتعمد لا يسقطها, ويعللون ذلك أن الشريعة قد جعلت الكفارات فيما هو أغلظ من اليمين, كالقتل, فمن قتل متعمدًا فيجب عليه الكفارة, والدم أعظم من اليمين الغموس.
وقالوا أيضًا في الصلاة: إذا تركها الإنسان متعمدًا حتى خرج وقتها فإنه يجب عليه أن يقضيها ولو كان متعمدًا.