فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1575

ومعلوم أن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها أعظم عند الله عز وجل من اليمين الغموس, لكونها ركنًا من أركان الإسلام. وهذا القول في اطرادهم ما اطرد فيه الحنابلة, فإن الحنابلة يطردون في قاعدتهم على عكس قاعدة الشافعية, فإنهم يقولون: إن من قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه يجب عليه حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك, وذلك بالقود أو الدية. أما الكفارة فليست إلا في الخطأ. ويطردون كذلك في اليمين الغموس, لكنهم يخرجون الصلاة من هذا الحكم, فيقولون: إن الإنسان إذا ترك الصلاة حتى خرج وقتها، فإنه يجب عليه القضاء, ويخرجون ذلك بالدليل, ويجعلون ذلك استثناءً. وهذه المسألة هي من مسائل الخلاف, وإن كان ذهب الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله في من ترك الصلاة متعمدًا حتى خرج وقتها أنه يجب عليه القضاء, وحكي الاتفاق على هذا, وقد حكى بعضهم التشديد في هذه المسألة، أنه يجب عليه في هذا القضاء. هناك بعض السلف وبعض المحققين من الخلف، قالوا: إن الصلاة إذا تركها الإنسان متعمدًا فلا يقضيها جريًا على تلك القاعدة؛ لأن الإثم فيها أعظم, وذهب إلى هذا القول ابن تيمية رحمه الله, و ابن رجب كما ذكره في ذيل طبقات الحنابلة, وكذلك ذكره في الفتح, ذكره عن ابن تيمية رحمه الله في ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة عن ابن تيمية , ورجحه كذلك في فتح الباري بشرح صحيح البخاري إلى أن الصلاة إذا تركها الإنسان متعمدًا حتى يخرج وقتها إن أثمه أعظم من أن يقضى, فيطردون في هذه القاعدة في قتل العمد واليمين الغموس وترك الصلاة متعمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت