فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1575

بعض العلماء يشدد في هذا حتى بلغ في بعضهم أنه كفر من قال بهذا القول, وهذا قد جاء عن عبد القاهر البغدادي في كتابه: الفرق في الملل والنحل, وشدد في المقدمة على من قال بهذا القول, وقال: إن هذا تشريع لترك الصلاة حتى في حال خروج الوقت, والعلماء الذين يقولون في هذا الباب في الصلاة يطردون حتى في الصيام, يقولون: من ترك الصيام متعمدًا -صيام رمضان- فترك صيام رمضان حتى خرج وقته, يعني: فترك رمضان كله حتى جاء شوال, لما جاء شوال يقول: أريد أن أصوم رمضان, ولم يكن من أهل الأعذار, قال: لا يجب عليه القضاء ولا يشرع له؛ لأنه تعمد هذا الفعل, وتعمده في ذلك تنكيس وإبطال للشريعة كحال الإنسان المتعمد يرقب الشمس ويراها وهو جالس, فإذا غربت الشمس أتى ليصلي الظهر والعصر, هذا مدعاة إلى تبديل الشريعة, فتأثيمه مع قوله بالقضاء يرون أن هذا فيه تعارض. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك) , أي: إذا ترك الصلاة متعمدًا ثم أداها بعد وقتها ما حكمه: هل هي كفارة أم ليست بكفارة؟ إذا قلنا بأنها كفارة، إذًا ما قيمة الوقت الأصلي؟ لأن الأداء الذي يؤدي بها الإنسان ابتداءً في الصلاة في وقتها هو أداء لهذه العبادة يسقط عنه التكليف ويحقق له الأجر, وإذا أداها بعد وقتها أسقط عنه التكليف كذلك, ما قيمة الوقت من جهة الأصل. ولهذا المترجح عندي والله أعلم أن من ترك الصلاة متعمدًا والصيام متعمدًا وأراد أن يأتي به بعد ذلك أن هذا لا يشرع, وهذا لا يعني أنه لا يستغفر من ذنبه, لا, بل التوبة عليه أغلظ, فإنه يجب عليه أن يكثر من التوبة والاستغفار والصدقة والإتيان بالصالحات التي تمحو تلك السيئة وذلك الجرم الذي وقع فيه الإنسان. وهذا على ما تقدم هو الذي ذهب إليه غير واحد من المحققين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت