فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 1575

وأما من يقول: إن هذه المسألة هي إجماع الصحابة أو إجماع التابعين فهذا الإطلاق فيه نظر, لأن الصحابة عليهم رضوان الله لم يرد عنهم القول بالقضاء إلا في حال النسيان أو الاضطرار, كحال اضطرار النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب حينما ترك صلاة العصر، كما تقدم معنا في تفسير قول الله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] .تقدم معنا الكلام على تأخير النبي عليه الصلاة والسلام لها وهو مدرك لها، فقال: (شغلونا) , ما قال: أنسونا, وأخطأنا في هذا, بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: (شغلونا عن الصلاة الوسطى, ملأ الله قبورهم وأفواههم نارًا) .وهذا إشارة إلى أن ما جاء عن السلف إنما هو في قضاء الصلاة فيمن تركها ناسيًا أو نائمًا عنها أو كان مضطرًا إلى ذلك، كالإنسان الذي يكون مشغولًا بإنقاذ غريق أو حريق, أو كان في غزو, أو يطلب فارًا بمال أو غير ذلك, فإن هذا من الذين ينشغلون عن أداء الصلاة بعذر، فيؤديها بعد ذلك وهو متعمد لكنه بعذر. أما الذي يتعمد تركها بلا عذر فيقال: إن الإثم أعظم من أن يقضى, ومن حكى الإجماع عن السلف من الصحابة والتابعين فهذا يفتقر إلى نص ونقل, وإن ادعوا الإجماع فقد يدعى عليهم بعكس ذلك، أن الصحابة يقولون بخلاف هذا, فلا دليل على الإثبات ولا دليل على النفي, ويرجع في ذلك إلى الأصل, أن الصلاة في عملها إما أن تكون أداءً وإما قضاء وإما تكرارًا وإما إعادة. وكل هذه المسائل لا بد فيها من دليل. فالأداء: هو الذي يكون في الوقت. والتكرار: هو إعادة الصلاة بلا سبب في وقتها. وأما بالنسبة للقضاء: فهو الذي يأتي بعد الوقت, وهذا مرتبط بالعذر. وأما الإعادة: فهو إعادة الصلاة لموجب دل الدليل على بطلانها به كالذي تبطل صلاته بناقض, كالذي صلى وقد انتقض وضوءه, أو صلى إلى غير القبلة ولم يتحر فيوجب عليه الإعادة, فقد أعادها بدليل ولعلة بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت