فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 1575

ولهذا نجد في أفعال المتأخرين تتوطن بعض النفوس على حرام, وتريد دليلًا خاصًا من الوحي، والنفوس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت توطنت عليه حتى ترفعه بخصوصه، فحينئذ يستدل بالعام على الأفعال المخصوصة، وذلك بالقواعد العامة التي دلت عليها الشريعة بالجملة من القواعد بـ (لا ضرر ولا ضرار) ، أو (دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح) أو (تحقيق المصالح وتكميلها) أو (دفع المفاسد وتقليلها) ، وغير ذلك من القواعد العامة كالضرورات تبيح المحظورات، وغير ذلك مما دل الدليل عليه, سواء كان ذلك في أمور الحظر أو كان ذلك في أمور الإباحة. وهنا في قوله جل وعلا: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19] ، ما آتاه الرجل للمرأة هو مهرها، ولهذا تقدم في أوائل هذه السورة في قول الله جل وعلا: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة [النساء:4] ، فالذي يؤتى للمرأة عند عقدها هو مهرها على أي صفة كان، وما تؤتى بعد عقدها فإنه يكون من الهبة والنفقة والعطية، أو يكون بين الزوجين من العقود كالقروض وغير ذلك. فالله سبحانه وتعالى حرم على الزوج أن يأخذ من مال زوجه شيئًا إلا بطيب نفس منها، وتقدم معنا تقرير هذا الحكم، وهذه الآية تتضمن ذلك المعنى، أن الله سبحانه وتعالى نهى الزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئًا على سبيل الإكراه وعلى سبيل العضل، والمراد بالعضل هنا: أن الرجل يُكره الزوجة بقوله أو بهجره أو بفعله حتى تنفر منه وتفدي نفسها ليأخذ ماله الذي أعطاها، ومعلوم أن النشوز يقع من الزوجين جميعًا أو من أحدهما.

والنشوز من جهة صدوره له ثلاث جهات: الجهة الأولى: أن يصدر من الزوج وحده. الجهة الثانية: أن يصدر من الزوجة وحدها. الجهة الثالثة: أن يصدر من الزوجين جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت