الظلم هنا يراد به النوعين: ظلم الإنسان لنفسه، وظلم الإنسان لغيره، ظلم الإنسان لنفسه متعلق بأحكام الله عز وجل بينه وبين ربه لمخالفته لأمر الله سبحانه وتعالى، وهو يشمل بعض الصور ولا يشمل بعضها، ومنها ما يشمل بعض الصور في مسألة إنزال الزوج الطلاق الثلاث بلفظة واحدة أو نحو ذلك، هي ضرب من الظلم في مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى. ومنه ما يقع على الزوجة كإضرار الزوج أن يأخذ منها أكثر من مهرها مما يتعسر عليها أن تعيده، فيشق عليها وربما أفقرها وآذاها في ذلك، فيكون ذلك من جملة الأذية المحرمة، فيكون ذلك ضربًا من ضرب الظلم وأعظم الظلم الذي يكون بين العباد بعد الظلم هو الشرك باعتبار جلالة أمره وباعتبار أنه يحبط عمل الإنسان بالكلية، ثم يليه بعد ذلك ظلم الإنسان لغيره، باعتبار أن الله لا يكفره إلا بإعادة الحقوق إلى أهلها، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما أنه قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها من قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم) ، يعني: أن الإنسان عليه أن يستبرئ من صاحبه الذي له عليه حق، وما قال: فليتب أو يستغفر أو ليتصدق دليل على أن هذه لا تدخل في الأمور المكفرات، بل لا بد من إعادتها إلى أصحابها.
وقوله جل وعلا: فَلا تَعْتَدُوهَا [البقرة:229] ، الخطاب هنا يتوجه إلى ثلاثة: يتوجه إلى الزوج، ويتوجه إلى الزوجة، ويتوجه إلى الحاكم باعتبار أنهم خوطبوا في هذه الآية جميعًا: فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:229] ، وحدود الله سبحانه وتعالى على ما تقدم هي التي شرعها في قضائه جل وعلا، وهي شاملة لتربص الزوجة بالعدد على ما تقدم الكلام عليه أن يتربص ثلاثة قروء. كذلك ما يتعلق بإعادة الزوجة من غير إضرار، وكذلك في عدد الطلقات.