فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1575

كذلك أيضًا ثمة علة وهي: أن الإنسان إذا كان ينتظر غائبًا فإنه يخرج يرقب طريقًا, فإن العرب من عادتها إذا كانت ترقب حاجًا أو معتمرًا أو مسافرًا وقفوا على الجبال, أو على الهضاب يرقبون الناس, والإنسان في حال دعائه كأنه يرقب الخير متى يأتيه, وهذا فيه إحسان ظن بالله عز وجل, ولهذا (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو ينظر إلى السماء قبل دعائه) , أي: كأن الله عز وجل علم ما في نفسه فأراد أن يجيبه قبل أن يسأل, والدليل على ذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث المقداد عليه رضوان الله قال: (رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء فقلت: الآن يدعو علي, فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه المعروف) .

كذلك أيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دلت أدلة أنه كان يرفع بصره إلى السماء من غير حاجة بل بمجرد ذكر الله عز وجل عقب الوضوء كما جاء في حديث عقبة في الترمذي (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) , الحديث, وفيه كلام, كذلك أيضًا ما جاء في السنن من حديث عامر الشعبي عن أم سلمة قالت: (ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من داري يومًا إلا ونظر إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل) , الحديث, وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان ينبغي إذا أراد أن يدعو أن يتوجه بنظره إلى السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت