وفسر هذا أبو مجلز كما رواه ابن جرير الطبري وغيره في كتابه التفسير وكذا البيهقي من حديث سليمان عن أبي مجلز أنه قال في قول الله جل وعلا: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , قال: هي نذور المعاصي, وهذا هو الظاهر, ويؤيد ذلك آية الأنعام في قول الله عز وجل: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [الأنعام:142 - 143] , أي: بين الله سبحانه وتعالى أن خطوات الشيطان هي التي تعارض ما أحله الله عز وجل للإنسان من لحوم الضأن ولحوم المعز ولحوم الإبل ولحوم البقر, ولهذا عاتب الله عز وجل من حرم ما أحله الله عز وجل لعباده, ولهذا نقول: إن ذكر خطوات الشيطان في هذه الآية المراد بذلك أن يحرم الإنسان على نفسه شيئًا لم يحرمه الله عز وجل فهذا من خطوات الشيطان.
وبهذا نستفيد مسألة وهي أن الإنسان إذا حرم على نفسه شيئًا بنذر كأن حرم على نفسه أن يأكل لحم طير كذا, فهذا من نذر المعصية بنص الآية, وعلى هذا نقول: هل عليه كفارة أم لا؟ نقول: نخرج هذا على مسألة نذور الكفارات في المعصية؛ هل يجب على الإنسان أن يكفر أم أنها لغو؟ فإذا نذر الإنسان أن يسرق أو أن يشرب الخمر أو نحو ذلك, بالإجماع أنه لا يجوز له أن يفعل, لكن يمينه تلك هل عليها كفارة أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء, من العلماء من قال بوجوب الكفارة تعظيمًا لهذه اليمين وللمحلوف به سبحانه وتعالى, كذلك أيضًا ردعًا وزجرًا للإنسان ألا يتخذ النذر عرضة لأهوائه ومشاربه ونحو ذلك, فيؤدب في هذا الأمر, وهما قولان في مذهب الإمام أحمد , ومال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى إلى التكفير.