فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1575

وأما ما كان على سبيل التدرج فهذا يأتي في المهمات كبقية أركان الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام, وكذلك الحج. والترتيب في ذلك إما أن يدل الدليل على أصل المشروعية؛ وذلك كالصدقة والإنفاق, فإنها من جنس الزكاة, كذلك الحج فإنه كان قبل ذلك سنة, وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الإسلام؛ كما جاء في الصحيح من حديث جبير بن مطعم، وكان ذلك مشروعًا, ثم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل فرضية الحج, والعمرة من جنس الحج, ثم فرض الله عز وجل على نبيه الحج وجعله ركنًا من أركان الإسلام, وذلك توطينًا للنفس, وكلما كانت الشريعة أعظم كان التدرج فيها أظهر, ويستثنى من ذلك كما تقدم ما كان من شرائع الإسلام مما لا يقبل التدرج؛ كتوحيد الله جل وعلا. وقول الله جل وعلا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] , تقدم الكلام على معنى كتب في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة:178] ، الخطاب هنا يتوجه لأهل الإيمان, وهذا دليل على فرضية الصوم.

والصوم في اللغة هو: أن يمسك الإنسان عن أي شيء اعتاد قوله أو فعله, ولهذا قال الله جل وعلا: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم:26] , يعني: إمساكًا عن الكلام, ولهذا يقول الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجماوالمراد بهذا خيل صيام يعني: ممسكة عن الصهيل عند لقاء العدو, وخيل غير صائمة يعني: تصهل عند لقاء العدو, وأخرى ثالثة منشغلة بعلك لجامها, والمراد بذلك هنا المعنى الاصطلاحيوهو: الإمساك عن الأكل والشرب وما في حكمها مما جعله الله عز وجل مناقضًا لهذه الشريعة. وقوله هنا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] , يعني: الإمساك, والإحالة هنا في قوله: الصِّيَامُ [البقرة:183] , يعني: إمساك عن المفطرات المعهودة مما حرمها عليكم وفصلها الله جل وعلا في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت