وأما ما يقال بلبس السواد في ذلك، فلا أصل في ذلك مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يتكلم فيه ويذكره بعض الفقهاء، وكذلك لا حرج عليها أن تكلم الرجال ولو أجنبيًا لحاجة، كطارق للباب يسأل عن أحد أو يسأل عن حاجة، أو تريد أن تخاطب تاجرًا أو عاملًا أو غير ذلك، فهذا مما لا حرج فيه في حدود الشرع.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:234] ، بعد أن ذكر الله جل وعلا تلك الأحكام المتعلقة بمسألة العدة، وتعلق هؤلاء الأطراف بها مما يتعلق بالولي، وما يتعلق بالأزواج مع تعددهن واختلاف أحوالهن، ذكر الله سبحانه وتعالى قوله: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:234] ، تنبيه وإشارة إلى أن الله يعلم ويرى ما يفعله الرجل الولي، وما تفعله المرأة بنفسها، ويعلم الله عز وجل السريرة ويقدر تلك المقادير. ولعل ذكر الخبير دون ذكر البصير على ما تقدم في الآية السابقة؛ أن الله جل وعلا ذكر الخبير لتباين مراتب الحاجات في ذلك، فإن الإنسان إذا كان عارفًا بمراتب الأشياء وتنوعها ودقائقها فإنه يوصف بالخبرة في ذلك أكثر من البصيرة، ولله عز وجل في ذلك المثل الأعلى. فقوله: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:234] ـ يعني: يعلم مراتب الحاجة ومراتب الضرورة ما تفعله المرأة في نفسها، ويعلم الآجال كذلك في حال انقضائها، والله سبحانه وتعالى ذكر هذه العدة وهي أربعة أشهر وعشرًا، وهي عدة تعبدية لا علة لها ظاهرة، ويظهر من ذلك شيء من العلل من أمور الاستنباط أن الله جل وعلا قد جعل عدة المرأة إذا طلقها زوجها أن تتربص ثلاثة قروء، والقرء إما أن يكون حيضًا وإما أن يكون طهرًا، وذلك في كلا الحالين لا بد أن تتجاوزه المرأة في ذلك.