والأئمة الأربعة على أن المرأة التي تكون في عدة زوجها أنها لا تخرج إلا لحاجة لا تقضى إلا بها، ذهب بعض الفقهاء من السلف إلى جواز خروجها إذا كان ذلك لسبب شرعي ولو لم يكن حاجة، فتوسع في ذلك بعضهم، فقال بجواز خروجها إلى صلاة الجماعة، وكذلك في صلاة الجنازة أو ربما ذهابها إلى العمرة أو غير ذلك، هذا قال به جماعة من السلف، وروي عن عائشة عليها رضوان الله أنها خرجت بأختها، وكانت في عدة وفاة زوجها إلى العمرة، وجاء ذلك عن الحسن، وقال به أبو عبيد القاسم بن سلام. وأما جمهور العلماء واتفاق الأئمة الأربعة على أن المرأة لا تخرج إلا لحاجة، وأن المصالح الشرعية غير الواجبة أنها لا تخرج لها، والصواب أن ذلك جائز، ولكن يختلف في ذلك انعقاد الحكم الشرعي في هذا، إذا كانت عمرة الإسلام، أو كان حجة الإسلام، أو كان ذلك متأكدًا كأن يتوفى والد الزوج، أو والد هذه المرأة، أو تريد أن تتبع جنازة زوجها الذي توفي وهي في عدتها، فإن هذا مما لا حرج فيه. أما ما يتعلق بالفضول، وذلك بذهاب المرأة إلى سوق يقضي متاعها في ذلك من أبنائها وإخوانها وغير ذلك، فإن هذا يكره بخلاف غيرها إذا كانت في غير عدة وفاة زوجها. وقوله جل وعلا: فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:234] ، تقدم الإشارة أن المراد بذلك أن المرأة تفعل في نفسها ما شاءت في حدود الشرع من غير حرج على وليها، ولا حرج في ذلك عليها، ويجوز للمرأة في حدادها على زوجها أن تتطيب طيبًا لا يعتاد فعله في المناسبات، وذلك بالطيب الذي يزيل الرائحة أو النتن أو غير ذلك، فهذا مما لا حرج فيه، وتلبس أيضًا في عدة وفاة زوجها ما شاءت من اللباس من غير لباس الزينة، مما يسميه الناس أو تسميه النساء بملابس البيوت أو الدور أو غير ذلك، بخلاف اللباس الذي يكون في المناسبات وغير ذلك، ولا يجب عليها أن تتحجب مزيد حجاب عن نسائها، أو عن محارمها، فالحكم في ذلك باقٍ.