مخير، وأن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم؛ كخصائصه في قيام الليل, وجملة من خصائصه التي خصه الله عز وجل من النكاح وتعدد النساء زيادة عن أربع ونحو ذلك مما يقوله بعض أهل الأهواء, ولكن الله عز وجل حسم هذا الأمر بقوله: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] .
في قوله جل وعلا: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] , المراد بذلك نحوه, جاء هذا التفسير عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس. وجاء أيضًا عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال نحوه. وجاء أيضًا عن بعضهم تلقاء, يعني: تلقاء المسجد الحرام, والنحو والتلقاء والناحية والجهة بمعنى واحد, وإنما جاء هذا الأمر في قوله: (شَطْرَهُ) , و (وِجْهَةٌ) , جاء هذا اللفظ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة, فكان الأمر إلى النحو, يعني: إلى الناحية, بخلاف ما إذا كان الإنسان عند الكعبة فيجب عليه أن يصوب باتفاق العلماء ولا خلاف عندهم في ذلك.