فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1575

ولكن يقال: إن العدد ليس المراد بها هو الاستبراء فقط، بل ما أوسع من ذلك، لو كان الاستبراء فقط فإن الذي يبرئ الأمة هو الذي يبرئ الحرة، ولكان في ذلك حيضة، ولكن المراد بذلك أوسع من هذا، ولهذا نقول: إن هذا الخلاف هو من الخلاف القوي في هذه المسألة، والأمر في ذلك محتمل، إلا أن النفس تميل إلى أن المراد بالقرء هنا هو الطهر.

وفي هذه المسألة جملة من اللوازم منها ما يتعلق بمسألة عدة الأمة إذا طلقها زوجها على ماذا تعتد: هل تعتد بثلاثة قروء أم يكون عدتها في ذلك على النصف؟ ولما كان الحيض لا يقسم، والطهر لا يقسم فإنه تكون بحيضتين على من قال بالحيض أو بطهرين على من قال بالطهر؟ هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين: ذهب جمهور الفقهاء وهو قول الأئمة الأربعة إلى أن المرأة الحائض إذا كانت أمة فإنها تحيض على النصف، ولما كان النصف في ذلك يرجع إلى الحيض، والحيض في ذلك لا ينصف، أو الطهر لا ينصف، فإنه يكون على طهرين أو على حيضتين، وهذا قول الجماهير. وثمة قول لبعض الفقهاء وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وقال به أهل الظاهر، قالوا: إن الأمة تحيض كما تحيض الحرة على حد سواء، وذهب إلى هذا ابن سيرين رحمه الله من السلف، ولا أعلم قائلًا بهذا القول من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، بل إن هذا يكاد يكون إجماعًا في قول الصحابة عليهم رضوان الله تعالى. وقد روى ابن أبي شيبة و سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى قال: لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضةً ونصفًا لفعلت، يعني: أنها لا تنصف، ويكون على حيضتين أو على قُرأين فيدخل في ذلك الطهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت