والمرأة تنفك عن زوجها بأسباب، منها: الطلاق، الخلع، والفسخ الذي يفسخه الحاكم، والموت والسبي كأن تكون تحت زوج ثم تسبى، وحكمها قبل ذلك من جهة الشريعة لو دخلت في الإسلام مع زوجها بعد كفرها فإن الشريعة تمضيها على عقدها الماضي، فيكون عقدها في ذلك صحيحًا، فإذا سبيت فإنه ينفسخ نكاحها من زوجها بمجرد ملك يمينه.
وهنا في قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، هل ملك اليمين -يعني: على سبيل الدوام- فسخ النكاح السابق، أم ذلك من التحول من عصمة كافر إلى مسلم؟ إن قلنا: إن ملك اليمين فسخ للنكاح، فإذا تحول ملك الأمة من رجل إلى رجل فيلزم من ذلك أن ينفسخ نكاحها من الأول إذا كانت في عصمته أو في عصمة غيره إلى من اشتراها، فإذا اشترى رجل أمة من الإماء وكانت في عصمة البائع، فهل بمجرد البيع ينفسخ النكاح أم لا؟ اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى هل بيع الأمة فسخ لنكاحها أم لا؟ على قولين: القول الأول: قالوا: لا فرق بين بقاء الجارية أو بقاء الزوجة تحت زوجها المشرك ثم تتحول إلى مسلم، فذلك فسخ، فكذلك من بيعها من مسلم إلى مسلم آخر أن البيع فسخ ولا تحتاج حينئذٍ إلى طلاق، وهذا القول ذهب إليه بعض السلف، وهو مروي عن عبدالله بن عباس عليه رضوان الله. القول الثاني: أن البيع ليس بفسخ، وأن الاستدلال بهذه الآية قاصر، وذلك أن سبب نزولها بيان لها، وذلك أن الله عز وجل قد رفع الحرج عن الصحابة حينما سبوا النساء وكن تحت أزواج، فقد تحرجوا من أرحامهن أن يختلط ما في أرحامهن من أزواجهن السابقين بما يكون منهم، فبين الله سبحانه وتعالى أن مجرد ملك يمينها بسبب الكفر أن ذلك فسخ وأنها تستبرئ بحيضة. وهذا بيان لحكم شرعي مما يتعلق بملك اليمين، وأما بالنسبة لانتقالها من ملك يمين إلى ملك يمين، فإنها ما زالت أمة، سواءً عند الأول أو عند الثاني، فالاستدلال بعموم هذه الآية قاصر.