فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1575

لما ذكر الله سبحانه وتعالى ما يتعلق بالمسجد الحرام وذلك بأسبقيته من جهة الزمان, معلوم أن الله جل وعلا قد جعل حرمة المكان قبل ذلك, ولكن التعظيم والأحكام الشرعية المتعلقة بمسجد الكعبة إنما كانت في زمن إبراهيم, ولهذا قد جاء عن غير واحد من السلف, جاء عن علي بن أبي طالب وقتادة أن هذا الموضع معظم, ولكن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذه الأوصاف فيه هدى ومباركًا وأمنًا, جعل الله عز وجل ذلك في زمن الخليل إبراهيم, وروي هذا القول عن قتادة وغيره من السلف. وجاء في بعض الإسرائيليات وغيرها كبعض الروايات عن وهب بن منبه وغيرها أن آدم عليه الصلاة والسلام طاف بالمسجد الحرام, وهذا لا يصح فيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, جاء فيه بعض الروايات من حديث عبد الله بن عمرو، ولا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما الأقوال في ذلك إنما هي آثار, وكذلك في بعض الإسرائيليات في هذا الباب. وهنا في قول الله عز وجل: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ [آل عمران:97] , يعني: البيت الحرام. والآيات البينات ما جعله الله عز وجل من شعائر وأحكام وفضائل الأعمال, وما جعل فيه من خصائص العمل والقول مما لا يكون إلا فيه.

وهنا في قوله: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ [آل عمران:97] , مقام إبراهيم إذا ذكر في كلام السلف فيراد به معنيين: المعنى الأول: هو المعنى الخاص, والمراد بذلك هو مقام إبراهيم المعروف الذي قام عليه ثم أخذ ابنه يناوله الحجارة لبناء الكعبة. وتقدم الإشارة إلى هذا المعنى في سورة البقرة هذا هو المعنى الخاص, وليس هو المراد في هذه الآية, وإنما المراد في ذلك ما هو أعم من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت