فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 1575

ومقام إبراهيم قد جاء في هذه الآية في سورة آل عمران وجاء في سورة البقرة, فالمراد بسورة البقرة هو المعنى الخاص, والمراد بسورة آل عمران هو المعنى العام, وهو المعنى الثاني. المعنى الثاني من مقام إبراهيم: هو المعنى العام الشامل لجميع أعمال المناسك، سواء كان ذلك في الحل أو في الحرم, ومقام إبراهيم الذي قام به إبراهيم متعبدًا لله سبحانه وتعالى, سواء كان ذلك بالطواف على البيت, أو كان ذلك بالسعي بين الصفا والمروة أو كان ذلك بالوقوف بعرفة أو المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار، وغير ذلك من الأحكام من النحر وغيرها, فهذه من مقام إبراهيم. جاء هذا عن غير واحد من السلف, قد جاء عن عبد الله بن عباس كما رواه عنه عطاء ورواه ابن المنذر وكذلك ابن أبي حاتم و ابن جرير الطبري عن عطاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في قوله: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ [آل عمران:97] , قال: البينة هي ما قام عليه إبراهيم ومقام إبراهيم، الحج كله, يعني: حج المسجد الحرام في جميع المواضع التي وضع إبراهيم قدمه فيها، فهي داخلة في هذا المعنى العام في هذه الآية. وجاء تفسير ذلك عن غير واحد من السلف, جاء عن سعيد بن جبير و مجاهد بن جبر و عطاء وغيرهم أن المراد بمقام إبراهيم في هذه الآية هو المعنى العام, وبهذا نعلم أن الله سبحانه وتعالى إنما أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإحياء الشعائر التي قام فيها إبراهيم ودثرها أهل الجاهلية وبدلوها, مع وجود بعض الأحكام التي لم تكن في زمن إبراهيم قد جاءت في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, ومن هذه الشعائر التي اختص بها النبي عليه الصلاة والسلام جملة، منها: الصلاة خلف المقام, فالصلاة خلف المقام إنما جاءت بعد ذلك، وخص الله عز وجل به أمة الإسلام, ويأتي الإشارة إلى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت