مقام إبراهيم بالمعنى الخاص وهو الذي قد قام عليه ويناوله إسماعيل الحجارة, وإنما كان إسماعيل هو الذي يعاون أباه إبراهيم في بناء المسجد الحرام؛ لأنه كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة, فكان معاونًا لأبيه ببناء البيت, وتناوله أمه الحجارة، فيناول هو الحجارة لأبيه, وأصبح هذا المقام الذي قام عليه إبراهيم هو المقصود بسورة البقرة, وهو المعنى الخاص عند إطلاق السلف في إيرادهم للأحكام المتعلقة بمقام إبراهيم. وأصل مقام إبراهيم إنما هو بجوار جدار الكعبة ثم نقل بعد ذلك, لأن هذا مقتضى أصل البناء؛ لأن الإنسان إذا أراد أن يبني حائطًا, وأراد أن يقوم على شيء، فإنه يقوم على أصل هذا الحائط أو بجواره, وهذا ما كان يفعله الخليل إبراهيم, وابنه إسماعيل, ثم بعد ذلك حرك بعد هذا, والتحريك إنما كان من عمر بن الخطاب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك عنه, في حديث عائشة فيما رواه البيهقي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، أنها قالت: نقل عمر بن الخطاب الحجارة من عند البيت إلى مقامي هذا. وهذا عن عمر بن الخطاب مستفيض، وهو محل اتفاق, قد حكاه عنه مجاهد كما رواه ابن جرير عن حميد عن مجاهد، أنه قال: أول من حرك مقام إبراهيم هو عمر بن الخطاب, وجاء ذلك عن عطاء بن أبي رباح إمام أهل المناسك, ولا يختلف السلف عليهم رحمة الله تعالى في هذا، أن أول من حرك مقام إبراهيم هو عمر بن الخطاب فحركه إلى ما هو أبعد من ذلك, ثم جرفه السيل بعد ذلك، فأعاده عمر بن الخطاب إلى موضعه الذي هو فيه.