واختلف العلماء عليهم رحمة الله في وجوب العمرة على قولين: فذهب جمهور العلماء وهو قول عامة السلف إلى أن العمرة واجبة، صح هذا عن عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عباس، و جابر و زيد بن ثابت وغيرهم، والذي يظهر أنه لا يعرف خلاف عن الصحابة عليهم رضوان الله في هذا، وقد جاء عن محمد بن سيرين أنه قال: لا أعلمهم يختلفون أن العمرة واجبة، و محمد بن سيرين قد أدرك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي ذهب إليه الجمهور هو الأرجح، وهو قول الإمام أحمد رحمه الله، وذهب إليه الإمام الشافعي و داود وغيرهم من الأئمة. وذهب بعض العلماء إلى أن العمرة ليست بواجبة، وأن هذه الآية في الإتمام، أي: أن الإنسان إذا شرع في الدخول في نسك العمرة فإنه يجب عليه أن يتمها، وإذا قطعها فإنه آثم، وأما ابتداءً فإنها لا تجب عليه، وهذا ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم، والراجح في هذا هو القول بالوجوب، وذلك أن السلف الصالح من الصحابة لا يعلم عنهم الخلاف في هذا، ولهذا قد جاء عند البيهقي وغيره من حديث نافع عن عبد الله بن عمر قال: (ما من أحدٍ إلا وعليه عمرة وحجة واجبة في العمر مرة) ، وروي نحوه عن جابر بن عبد الله، وكذلك أيضًا عن زيد بن ثابت ولا يعرف لهم مخالف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.