فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1575

أما إتيان الإنسان للصلاة خارج وقتها ليست بتكرار ولا بأداء ولا بإعادة, وإنما هي قضاء لذلك الوقت, والقضاء مقيد بالعذر. وكل واحدة إنما دل عليها الدليل, وليس هذا محل بسطها, وإنما الكلام هنا على من تعمد اليمين الغموس كاذبًا, فقال: إني اشتريت هذه السلعة بكذا, ابتعتها بكذا, دخلي فيها كذا, ولا أريد فيها إلا كذا. أو أنني أبيعها لك وأنا خسران بها لك, وأريد أن يكون الحظ لك بذلك لينفق سلعته، هذا يمين غموس, وإنما هو إخبار للماضي. اليمين المنعقدة هي للمستقبل, وإنما ذكر الله عز وجل هنا: يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ [آل عمران:77] , لأن الإنسان يأكل باليمين الغموس, والأكل باليمين الغموس هو من أعظم السحت, وهو شبيه بالربا والرشوة؛ لأنه استهان بحرمة المحلوف به وهو الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال الله عز وجل: بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ [آل عمران:77] , أخذ بعهد الله لا بعهد غيره, بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ [آل عمران:77] .وفي قوله جل وعلا: بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ [آل عمران:77] , إشارة إلى أن اليمين الغموس تختلف عن اليمين؛ ولهذا قال: بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ [آل عمران:77] , فعهد الله عز وجل أغلظ؛ ولهذا كان السلف ينهون عن الحلف بعهد الله لعظم أمره لو لم يف به الإنسان, كما جاء ذلك عن إبراهيم النخعي قال: كانوا ينهوننا عن الحلف بالعهد, وذلك لعظم أثره على الإنسان.

العلة من ذكر القلة في الثمن في قوله:(وأيمانهم ثمنًا قليلًا لا خلاق لهم)

وفي قوله سبحانه وتعالى: وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ [آل عمران:77] , إنما ذكر القلة في الثمن, يعني: أنها مهما بلغت من العطاء, ومهما بلغ مما يكسبه الإنسان إلا أنه يعد قليلًا بالنسبة لما يجده الإنسان من عذاب يوم القيامة؛ لعظم الجرم والأثر والتبعة عليه, فإن أثره عليه يكون عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت