فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1575

وفي هذه الآية إشارة إلى أن ما يكون للإنسان من جهة نفقته فهو على نوعين: الأمر الواجب عليه وهو نفقته على ما أوجب الله عز وجل عليه النفقة من والديه وأبنائه وبناته وزوجه، ومن يعول، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسلم وغيره: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يملك قوته) ، وجاء عند النسائي في كتابه السنن، هذا بيان أنه يجب على الإنسان أن ينفق على سبيل الفرض بلا منة على ما أوجب الله عز وجل عليه، وذلك على ما تقدم من الوالدين إن احتاجا والذرية إن احتاجا والزوجة وجوبًا ولو لم تحتج إلى الإنسان، إذا كانت المرأة غنية بنفسها، فإنه يجب عليه أن ينفق عليها، بخلاف الذرية، فإنها إن اغتنت والوالد والوالدة إن اغتنت فإن الإنسان لا يجب عليه أن ينفق عليه، أما بالنسبة للزوجة فيتعين ولو كانت قادرة، بالنسبة للأب وللابن فإن الابن إن كفى نفسه فإنه لا يجب على الأب أن ينفق عليه، فإذا ظهرت كفايته عنده على اليقين فإن النفقة في ذلك لا تجب عليه، بخلاف الزوجة فإن كفاية الزوجة إذا ظهر أن عندها مالًا أو ورثت مالًا من أبيها أو من أحد أرحامها فإنه يجب عليه ولو علم في ذلك الكفاية، إذا احتاجت إلى مطعم أو مشرب أو مسكن، بخلاف الابن إذا احتاج إلى مطعم وهو غني، أو احتاج إلى ملبس وهو غني، فإنه لا يجب على الأب أن ينفق عليه، وهذا بالنسبة للوالد بخلاف لو طلب الوالد من ابنه مالًا ولو كان مكتفيًا، فهذا من المواضع الأخرى التي ينفق الإنسان بها على والده طاعة لا نفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت