وهذا فيه إلماحة إلى أنه إذا كان ثمة فضل وتريدون أن تسابقوا إلى الخير، فهو الإنفاق في سبيل الله لا أن تهدروا الأموال فيما لا ينفع، فهو في أقل أحواله أمر مفضول مرذول لا ينبغي للإنسان أن يضع ماله فيه؛ لأنه إهدار في غير مرضاة الله جل وعلا. وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا أغلق على الإنسان بابًا أن يفتح له بابًا من أعمال البر حتى لا يتحير، كأن يكون الإنسان يسأل عن مسألة من المسائل في أمور العمل من التجارة ونحو ذلك، فيقال له: إن هذا الأمر محرم، ثم يشار إلى أمور أخرى، أمور الحلال مباحة؛ لأنه ربما الشيطان يضيق على عقل الإنسان المباح، ويستحضر في ذهن الإنسان الأمر المحرم، أو يسأل الإنسان عن وظيفة أو عملٍ أو نشاط معين، أو يعمل في مجال ربوي أو نحو ذلك، فيقال: الأمر في ذلك مباح أن يعمل الإنسان في تجارة أو يعمل في حرفة من نجارة أو صناعة أو تجارة، أو الضرب بأمور النقدين أو ماشية من بهائم الأنعام، أو الزرع والحرث، يعرض له أمور المباحات حتى يضيق ما يوسع الشيطان من ضده من الأمور المحرمة، وهذا هنا إنما جاءت الإجابة لهذه العلة، أي: أن الله عز وجل حينما حرم عليهم أن يضعوا فضل أموالهم فيما يزعمون في أمور الميسر فيرونها فضلًا، فإن ثمة ما أولى من ذلك أن يضعوها فيه وهو مرضاة الله جل وعلا، فينفق الزيادة.