فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1575

مما ينبغي أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى أرجأ بيان الحدود على نبيه عليه الصلاة والسلام حتى يصل المدينة وتتهيأ دولة الإسلام، وذلك أن الحدود متعلقة بمنظومة الآمر والمأمور، وكذلك الأرض التي يستقر عليها الإنسان، ولهذا أخر الله سبحانه وتعالى الحدود إلى المدينة؛ حتى يكتمل ذلك النظام، فإذا اكتمل ذلك النظام أوجب على هذه الأمة إقامة الحدود والحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى على عباده، وهذه الآية من أوائل ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل الحدود، ونتكلم ابتداءً على شيء من معناها على سبيل الإجمال.

وجه كون النداء بصفة الإيمان في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا)

الله سبحانه وتعالى نادى أهل الإيمان بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:178] ، إشارة إلى أن الخطاب يتوجه إلى من تحقق في قلبه الإيمان؛ لأنه لا يمكن لمن ليس من أهل الإيمان أن يقيم حدود الله وهو لم يؤمن بها أصلًا، وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل الخطاب يتوجه هنا إلى الحاكم والمحكوم، الحاكم يتوجه إليه الخطاب في الحكم بما أنزل الله، والمحكوم يتوجه إليه الخطاب بالتحاكم إلى ما أنزل الله، وإذا كان الإنسان لا يؤمن بهذه الشريعة، فكيف يتوجه إليه الخطاب بتطبيق الإلزام بذلك، يعني: أنه يقيم الحد على من خالف أمر الله وهو لا يرى أنه خالف أمر الله، ولهذا ناسب أن يكون النداء في هذه الآية إلى أهل الإيمان في قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ [البقرة:178] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت