وفي هذا أيضًا إشارة إلى معنى دقيق؛ وهو أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يلتمس صدق الإنسان في قوله فلينظر إلى عمله في هذه الصفات، ولهذا قال الله عز وجل: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177] ، فالذين صدقوا في قولهم ولا يكذبون مع الله ولا مع عباده ينظر إليهم في تلك الأحوال التي ذكرها الله عز وجل في مسألة الإيمان, وكذلك أيضًا في مسالة الإنفاق؛ أن ينفق المال وهو يحب المال, على المراتب السابقة, وأن يكون من أهل الإيفاء بالعهود إذا عاهد, ومن أهل إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وينفق أيضًا لمن كان في حال بأس وضراء وحين البأس, فإن هذا من علامات الصدق مع الله سبحانه وتعالى. الآية الثانية: قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:178] ، هذه الآية في آية القصاص, وتحتاج إلى كلام, وفيها مسائل كثيرة جدًا, وربما تحتاج إلى مجلس تام, وذلك للكلام على القصاص وزمن نزوله, والدولة الإسلامية, ومتى بدأ القصاص في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، متى أُمر به؟ وهل يمكن أن يرجئ القصاص؟ ولماذا نزل في أول قدومه عليه الصلاة والسلام إلى المدينة؟ وإقامة القصاص في حال الحرب, وهل يمكن أن يؤجل القصاص أو حكم من أحكام الحدود في زمن من الأزمنة؟ وكذلك أيضًا في مسألة أحكام القصاص في ذاته يحتاج منا إلى مجلس كامل, ونرجئ هذا إلى المجلس القادم بإذن الله عز وجل حتى نستوفيها لأهميتها، أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة.
[9] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)