وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة:229] ، ذكر الله عز وجل هنا الخوف في موضعين (إلا أن يخافا) ثم (خفتم) ذكر (إلا إن يخافا) يعني: الزوجين، ثم ذكر (خفتم) هنا ما المراد بخفتم؟ المراد بذلك هو الحاكم والوالي وهو القاضي, يعني ثمة خوف يكون من الزوجين، وثمة نظرة أخرى تكون من الحاكم لأمر الزوجين، أنهما لا يصلحان لبعض, حينئذٍ له أن يقضي بينهما. وفي هذه الآية دليل على أن الحاكم يفصل بين الزوجين ولو بغير رضاهما، فيطلق الزوجة من زوجها إذا رأى المصلحة في ذلك، وقد نص على هذا غير واحد من الأئمة؛ أن هذه الآية دليل في حكم قضاء القاضي في الطلاق وكذلك في الخلع. ولكن هذا ينبغي ألا يكون إلا في أضيق السبل بعد امتناع الزوج من المفارقة، إذا امتنع من ذلك ورأى أن البقاء في ذلك فساد فإنه يفصل بينهما؛ لأن الله سبحانه وتعالى ساوى بين الأمرين: بين خوف الزوجين من بقاء بعضهما، وبين خوف الحاكم من بقائهما مع بعضهما؛ ولهذا قال الله جل وعلا: فَإِنْ خِفْتُمْ [البقرة:229] ، يعني: الذين تقومون على أمر العقود، والنكاح: أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229] .