فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1575

وهنا مسألة وهي الكافر إذا لاذ بمكة، إذا كان فردًا هل يقاتل؟ نقول: إن الكافر إذا لاذ بمكة، أولًا لا يجوز له دخولها, والعلماء يتفقون على ذلك، ولا خلاف عندهم فيه، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين، (بعث جماعة من أصحابه وأمرهم أن ينادوا في مكة: ألا يطوف بالبيت عريان، وألا يحج بعد هذا العام مشرك) ، وقال الله عز وجل: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، وهذا فيه إشارة إلى أن دخول المشرك من جهة الأصل بعد هذا العام محرم، فدخوله فيه موجب لإخراجه منه، ولو لم يكن لائذًا بجرم، فإذا دخل مسالمًا وجب إخراجه، فإذا كان واجبًا إخراجه، فهل يجوز للمؤمنين أن يقيموا الحد عليه إذا كان لائذًا بفرية أو لائذًا من حد أن يقيموا عليه الحد في مكة أم لا؟ نقول: اختلف العلماء في ذلك، أولًا ينبغي أن نحرر مسألة النزاع، فنقول: إن العلماء يتفقون على أن المشرك يقاتل في مكة سواء كان فردًا أو جماعة، فإذا كان عصابة من المشركين دخلوا مكة وقاتلوا فإنهم يقاتلون ولا خلاف، والفرد إذا رفع السلاح في مكة فإنه يقاتل ولا خلاف عندهم في ذلك، ولكن إذا كان لائذًا مسالمًا، كالذي يلوذ بالكعبة أو يلوذ بالبيت، فهل لوذه بالكعبة يحرم على المؤمنين إقامة الحد عليه؟ نقول: ذهب جمهور العلماء إلى جواز إقامة الحد عليه بمكة، واستدلوا لهذا بما جاء في الصحيح من حديث أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر، ثم وضعه، ثم أُخبر عليه الصلاة والسلام أن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت