القسم الثاني من أقسام القرآن: القصص, والقصص هو ما يحكيه الله عز وجل من أحوال الأمم السابقة, التي غربت ومضت, سواء كان من قصص الأنبياء أو أحوال الأمم, أو ما يخبر الله عز وجل به من أحداث الكون, وكذلك أطوار الإنسان وتقلباته, وكذلك أخبار السماء من أحوال الملائكة ونحو ذلك, فهذا شيء من القصص الذي لا يتعلق به حض للإنسان أن يبادر بعمل, وإنما يراد به جملة من المعاني, من هذه المعاني التي يقصدها الله عز وجل من إيراد القصص في كتابه العظيم: تثبيت النبي عليه الصلاة والسلام, وأتباعه من أمته, وكذلك غير أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ممن يتوجه إليهم الخطاب ممن لم يؤمنوا أن يتعظوا وأن يعتبروا؛ ولهذا فالله عز وجل قص في كتابه العظيم قصص الأنبياء لنبيه عليه الصلاة والسلام؛ لينظر في حالهم وصبرهم وثباتهم على أمر الله عز وجل, وقص الله عز وجل أحوال الأمم لتتعظ هذه الأمة, فكان ذلك الاعتبار متنوعًا, منه ما يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم, ومنه ما يلحق بعوام الناس من المسلمين, ومنه ما يلحق بالكفرة المعاندين إذا عرفوا شيئًا من كلام الله سبحانه وتعالى, ومن الحكم في ذلك أن في كتب اليهود والنصارى من القصص الذي لم يحرف ما بين الله عز وجل شبيهًا له في هذا الكتاب, فكان الاعتبار في كلام الله عز وجل متنوعًا بحسب من يتوجه إليه الخطاب, فخطاب يتعظ به النبي, وخطاب يتعظ به آحاد المسلمين, وخطاب يتعظ به الكفرة المعاندون المخالفون لأمر الله سبحانه وتعالى.