والقول الثاني: هم الذين يقولون: إنها تنتظر حتى الإياس؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل المرأة على أحوال: إما حائض وإما غير حائض، كأن تكون المرأة صغيرة، وإما آيس وإما حامل، فلا يوجد بين هذه, فإما أن تنتظر إلى إياس، فتأخذ حكم الآيس، وإما أن تكون حائضًا فتأخذ حكم الحائض، وإما أن تكون حاملًا فتأخذ حكم الحامل، أو تكون ليست بذات حيض فتأخذ حكمها، قالوا: فتنتظر الإياس بذلك وهي أقرب إليه, وهذا أمر فيه ضرر، خاصة أنه لا مستند له من الشريعة, وقد ذهب إلى هذا بعض الفقهاء كما هو قول أبي حنيفة وقول الإمام الشافعي عليهما رحمة الله إلا أن الأدلة والأصول الشرعية على خلافه, ويكفي في ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وهو أعلى ما جاء في هذه المسألة، وقوله أولى بالإتباع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) , وهذا من سنتهم وقضائهم، وهو أقرب إلى القول من قول غيرهم ممن جاء بعدهم، سواء كان ذلك من الصحابة أو التابعين، خاصة أنه يوافق الأصول الواردة في عدم الضرر باعتبار أن الانتظار لحد الإياس لا حد له ولا ضابطـ، فكم تنتظر عامًا أو عامين أو ثلاثة أو نحو ذلك، فهذا فيه شيء من الإضرار عليها؟
وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] ، ما خلق الله جل وعلا في أرحامهن على نوعين: النوع الأول: الحيض والطهر، وكلها مخلوقة. النوع الثاني: الحمل. وبكل هذين القولين قال المفسرون فقد فسره بالأول جماعة من المفسرين كعكرمة و النخعي وغيرهم، وفسره بالثاني جماعة من المفسرين من السلف، كعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وكذلك جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله.