فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1575

ونقول: إن تفسير السلف في هذا هو من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فيدخل في ذلك الحمل، ويدخل في ذلك الحيض، ويدخل في ذلك الطهر، فلا يحل للمرأة إذا علمت أنها حائض أن تكتم حيضها فتقول: إني طاهر, أو إذا كانت طاهرًا فتقول: إني حائض وهي طاهر. وكذلك: إذا كانت حاملًا لا تقول: إني لست بحامل، أو كانت ليست بحامل تقول: إني حامل، فيجب عليها أن تبين ما في بطنها، وكتمانها في ذلك حرام، ولهذا يقول الله جل وعلا: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ [البقرة:228] ، أي: يحرم عليهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن. والله سبحانه وتعالى إنما نسب الأمر إليه في قوله جل وعلا: مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] ، يعني: أنه أمر إلى الله سبحانه وتعالى ليس للإنسان، فلا يملك الإنسان منه شيئًا، فيجب عليه أن يبين حاله لمن له حق في ذلك، فهذا حق لله جل وعلا غالب، ولو كان للإنسان في ذلك منه نصيب جعله الله جل وعلا له إلا أنه حق للزوجين. ولهذا قال غير واحد من السلف: يجب على الزوجة أن تبلغ زوجها برسول ولو لم يسألها عن حالها، عن ابتداء حيضها وانتهائه، وعن حملها أو عدم حملها مما يستبين من أمرها, ولهذا يقول الله جل وعلا: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:228] ، وهذا التغليظ باعتبار أن مثل هذا الأمر لا يوصل إليه إلا عن طريق المرأة ذاتها، وهذا أمر تؤتمن عليه ولهذا غُلظ فيه، وذكرت بالإيمان بالله جل وعلا، وأن مثل هذا الأمر دليل إذا خالفت أمر الله جل وعلا فيه، فإن هذا قرينة على ضعف الإيمان بالله واليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت