فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1575

المسألة الأولى: وهي ما تتعلق بمسألة التأمير في القتال، هؤلاء القوم طلبوا من نبيهم أن يبعث إليهم ملكًا يقاتلون في سبيل الله، فهم ينتظرون الملك الذي يتأمر عليهم للقتال، في هذا أهمية التأمير للقتال، وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وحظ عليه في مواضع عديدة، حتى في سفر الأمن، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كان إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله) ، وجاء أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم) ، وجاء في حديث أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله قال: (إذا خرجتم وأنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم) ، وهذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر الأمن، فكيف في سفر الحرب، ثم إن الحرب والقتال يحتاج إلى الجماعة، وذلك أن الحروب تعتمد على المخادعة، وكذلك المؤازرة، المؤازرة تكون فيما بين المسلمين والمخادعة، وكذلك التربص إنما يكون بين المسلمين وبين عدوهم، فهم بحاجة إلى الاجتماع، فلو كان أمر المقاتلين في ذلك كل واحد إلى نفسه؛ لأصبح أمرهم في ذلك إلى شتات، فكل واحد له جهة يقوم بها، إما بحراستها وحمايتها، أو بالرمي فيها، فربما تقاتلوا وتراموا، فإذا تفرقوا وأصبحوا أوزاعًا أصبح في ذلك ضرر عليهم في داخلهم وتشتت أمرهم، ومكر بهم عدوهم، وكلما كان المكر في ذلك والخديعة في مسألة القتال والمناورة، والتورية في القتال، فإنه يكون في ذلك الغلبة في الأغلب، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح قال: (الحرب خدعة) ، يعني: الأصل فيها المخادعة، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (الحج عرفة) ، يعني: هي أم الأمر من جهة المناسك، كذلك في مسألة الحرب إذا لم يكن ثمة مخادعة ومناورة وتورية، فإنه لا يكون في ذلك انتصار وقوة وغلبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت