وفي قول الله جل وعلا: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] , التيسير له معان في الدين, منها: رفع الحرج والمشقة التي تطرأ على الإنسان المكلف في حال ورود الواجبات. ومنها: التدرج في أمور الشريعة, فالله عز وجل شرع الصيام ابتداءً ثلاثة أيام وصيام يوم عاشوراء, ثم تدرج في ذلك, فشرع صيام رمضان وجعله فرضًا على الخيار بين الصيام وبين الكفارة, ثم جعله حتمًا على الإنسان بلا خيار, ونسخ ما كان قبل ذلك, فهذا نوع من التيسير في ذلك, وهذا هو التدرج الذي خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل و أبا موسى حينما قال عليه الصلاة والسلام: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب, فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله, فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة, فإن هم أجابوك لذلك) , يعني: أعطهم التشريع جملًا ولا تخبرهم ذلك مرة واحدة, وهذا يظهر أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم لهما: (بشرا ولا تنفرا, ويسرا ولا تعسرا) , والمراد بذلك هو سلوك باب التيسير لهذه الأمة.