فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 1575

ومنهم من يضعف هذا القول الذي جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أيضًا في مخالفة عثمان بن عفان , وذلك أنه يرويه شعبة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس , و شعبة مولى عبد الله بن عباس لا يحتج بروايته فيما يتفرد به, وهو أقرب إلى الستر. وعلى هذا نقول: إن ما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في هذا القول لا يصح عنه، والأصل في ذلك أنه يجري مجرى ما عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في أن الذي يمنع الأم من إرث الثلث هو الاثنان من الإخوة، كحال البنتين من جهة الإرث فهم جماعة، وكذلك حال الأختين مع الأخ الذي لا وارث له إلا الأخوات, فإن الاثنتين لهما حكم الجمع في ذلك, كما يأتي في آية الكلالة بإذن الله عز وجل في آخر هذه السورة.

في قوله سبحانه وتعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11] ، تقدم معنا الكلام عن الوصية, وهي التي يكتبها الإنسان ضربًا في ماله بعد وفاته، وأما ما يخرجه الإنسان في حال حياته فلا يسمى وصية، وإنما يسمى نفقة، وهدية، وهبة، ووقفًا، وغير ذلك. أما الوصية هي: التي يأمر الرجل أو المرأة بإنفاذها بعد موته. فهي على حالين: إما معينة، فيجري تعيينها في حياته وبعد مماته, كأن يقول: إذا مت فبستاني كذا، أو بيتي كذا، أو عقاري كذا، فهو في مصرف كذا وكذا، فهو أوصى بهذا، فهو حينئذ وصيته في حال حياته تبقى عينًا إلى ما بعد مماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت