فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1575

ثم بيَّن الله سبحانه وتعالى أن بعد هاتين الطلقتين إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، يجمع السلف والخلف على أن المراد بالتسريح بعد الطلقتين هي الطلقة الثالثة، أي: للإنسان في الطلقة الأولى والطلقة الثانية الإمساك بالمعروف, أو التسريح بإحسان وهو إنزال الطلقة الثالثة بعد الطلقتين، وهذا موضع اتفاق عند العلماء. ولكن يختلفون في بعض المسائل التابعة لهذه المسألة، من هذه المسائل التي اختلفوا فيها في مسألة طلاق العبد، هل هذه الآية شاملة لطلاقه كذلك أم هي للحر فحسب؟ والله جل وعلا قد أطلق ذلك في كتابه، وكذلك الأدلة الصحيحة مطلقة من جهة الطلاق، ولا تميز في ذلك بين حر وعبد، وإن تضافرت النصوص عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وكذلك عن التابعين في التفريق بين هذا وهذا.

اختلف العلماء عليهم رحمة الله في عدد الطلقات بالنسبة للعبد: هل هي كالحر أم لا؟ اختلفوا في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء وهو قول عامة الصحابة، وذهب إلى هذا عامة التابعين، إلى أن طلاق العبد أنه على طلقتين، وأنه لا يشابه الحر في ذلك، وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء. القول الثاني: قول أهل الظاهر قالوا: بأن طلاق العبد كطلاق الحر سواء، وذلك لعموم النصوص في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن طلاق العبد يوصف بالطلاق، وإذا وصف بالطلاق فإنه لا بد من دخوله في عموم اللفظ من كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت