وجمهور العلماء الذين يقولون بعدم التساوي بين الحر والعبد، اختلفوا فيما بينهم، في المعتبر في الطلاق هل يعتبر الزوج أم تعتبر الزوجة؟ إذا كان العبد تزوج حرة، أو الحرة أو الحر تزوج أمة، هل المعتبر في ذلك هو الزوج، أم المعتبر بذلك الزوجة؟ اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الاعتبار في ذلك إنما هو للزوج، وذهب إلى هذا جمهور الفقهاء, وهو قول عثمان بن عفان و زيد بن ثابت وعبد الله بن عباس عليهم رضوان الله تعالى، أن الاعتبار بذلك إنما يكون للزوج، قالوا: لأن الله جل وعلا قد جعل الطلاق بيد الزوج، والعدة إنما تكون للزوجة، والله سبحانه وتعالى جعل الأمر إلى الزوج، والحكم إذا كان الزوج عبدًا فإن طلاقه يكون على طلقتين، وإذا كان الزوج حرًا فإن طلاقه يكون حينئذٍ ثلاثًا، والمترجح في هذا هو هذا القول. القول الثاني في هذه المسألة: يقولون: بأن الطلاق إنما يكون بالزوجة لا بالزوج، فإذا كانت الزوجة حرة فإن الطلاق يكون ثلاثًا، وإذا كانت أمة فإن الطلاق يكون على طلقتين, ولو كان الزوج حينئذ حرًا أو عبدًا فلا ينظر إليه، هذا القول ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل الرأي، وهو قول أبي حنيفة، ويروى هذا القول عن عبد الله بن مسعود، ويروى منسوبًا لعلي بن أبي طالب عليه رضوان الله. وثمة قول ثالث وهو أضعف هذه الأقوال، يقولون: بأن العبرة في ذلك في الرق أينما وجد، سواء وجد، في الزوج أو وجد في الزوجة، قالوا لأن العلة في ملك الطلاق تامًا تضعف عند وجود أحد الزوجين في دائرة الرق، وهذا القول ذهب إليه ندرة من السلف، ومروي عن عثمان البتي وينسب لعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى وفي نسبته له نظر؛ لأن اللفظ عنه عام. ونقول: إن هذا القول ضعيف، الذين يعتبرون أن العبرة في الطلاق هو وجود الرق في أي الموضعين، سواء كان في موضع الزوج أو في موضع الزوجة، قالوا: حينئذ يكون الطلاق على طلقتين.