وكذلك ينبغي أن نرجع إلى مسألة العلة في مسألة كون الطلاق على طلقتين بالنسبة للعبد، وأما بالنسبة للحر فإنه يكون ثلاثًا. نقول: إن الشريعة تتشوف إلى بقاء العصمة بين الزوجين، وهي في الأحرار أظهر ممن دونهم، وكذلك إنما ألحقت بالزوج دون الزوجة؛ لأن عصمة النكاح تكون بيد الزوج لا بيد الزوجة، وكذلك فإن القول بأن الطلاق يكون بالنظر إلى الزوجة قياسًا إلى أمر العدة، نقول: العدة متعلقة بالزوجة, وأما بالنسبة للطلاق فإنه متعلق بأمر الزوج، وهذا أمر ظاهر. وأما من يقيس هذه المسألة من جهة إنقاصها على مسألة الحدود، قال: وذلك أن الله جل وعلا قد جعل الحد على العبد على النصف من الحد على الحر، فهذا فيه نظر، لأن الله جل وعلا إنما جعل الحد على العبد على النصف من الحد على الحر؛ تخفيفًا على العبد، وهذه المسألة في مسألة الطلاق ليست من أمر التخفيف، وإنما هو تفويت لبعض الحق في الظاهر، ولهذا نقول: إن التعليل بمثل هذا تعليل ضعيف. ولهذا نقول: إن العلة في ذلك فيما يظهر أن الشريعة تتشوف إلى إبقاء الزوجية في دائرة الحرية أكثر من إبقاء الزوجية في دائرة الرق. كذلك فإن الطلاق أحد وجوه القوامة، فإن الرجل إذا كان يملك الطلاق فهذه قوامة، يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان، وكذلك إنزاله للطلاق فيما يرى هو في مناسبته فرع من فروع القوامة، والقوامة في الحر أظهر من القوامة في العبد، وذلك أن العبد لم تكتمل قوامته على نفسه فكيف تكتمل على غيره؟ ولهذا نقول: بأن الطلاق إنما يكون بيد العبد وهو على النصف من الحر، ولا نقول باعتبار الزوجة في ذلك، وثمة مسائل في مسألة الطلاق, منها ما يتعلق في مسألة العدد، ومنها ما يتعلق في تبعات الطلاق في مسألة النفقة، وكذلك في الخلع وزيادة المرأة في مخالعة زوجها بأكثر مما أعطاها، نتكلم على ذلك بإذن الله عز وجل.