فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1575

الحالة الثانية: إذا كان العبد والأمة متزوجين، فنقول حينئذ: إن الأمر إلى السلطان, وإذا لم يكونا كذلك فإن الأمر إلى السيد على قول عامة العلماء خلافًا لأبي حنيفة , وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عمرو عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه سأله رجل عن أمته التي زنت, فقال: أقم عليها الحد, يعني: أنت, وهذا ظاهر كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما, قال: (إذا زنت أمة أحدكم فلتجلد الحد ولا يثرب, فإذا زنت الثانية فاجلدوها الحد ولا تثرب, ثم ذكر الثالثة قال: فإذا زنت في الرابعة فبعها ولو بحبل شعر) .

وبيع الأمة في هذه الحالة بعد الزنا في الرابعة هل هو من الحدود أم لا؟ نقول: فيما يظهر أنه من أمور التعزير, والبيع هنا أن الإنسان إذا فارق مكانًا أو بلدة وباعه فإنه شبيه بالنفي, والإنسان إذا فارق أهله ومن تربى فيهم ونحو ذلك نوع تأديب له أن ينفى عنه, وكذلك فيه نوع تأديب أن ينفى عن مواضع معارفه مما يعرفه من أحوال الناس وأقوالهم وأفعالهم ولغتهم, وكذلك في قضاء حاجته إذا أراد أن يركن إليهم ونحو ذلك, وفي هذا من التأديب النفسي كما لا يخفى, ولهذا شرع الله عز وجل على من وقع في الزنا وليس بمحصن أن يغرب, وهذا التغريب القصد منه هذا, ولكن يظهر أنه ليس بحد, والدليل على ذلك أن هذا يأتي في بعض الروايات، وفي بعضها يشك هل هو في الثالثة أم في الرابعة؟ وعدم وضعه وتحديده في موضع معين دليل على عدم ضبط الرواة له على أنه من وجوه التعزير, فمن وجوه الحدود البينة وإنما هو من أمور التعزيرات, وهذا إذا كان في أمر الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت